الشيخ محمد الصادقي
242
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
التوحيد واعدام الشرك ، والثاني أصعب من الأول حيث يتطلب مشيئة أقوى منه ، ومثالًا عليهما العبادات الايجابية كالصلاة والسلبية كالصوم ، فهل الصوم لا يحتاج إلى مشيئة وإرادة وهو صد النفس عن المشيهيات المبطلة له ، وذلك أصعب من مشيئة الصلاة . وهكذا يكون دور السلب في « لا إِلهَ » فإنه أصعب من دور الايجاب في « إِلَّا اللَّهُ » فكيف يعبر سلب الشر امراً عدمياً لا تتعلق به شيئة ، بل هو اعدامي أقوى من الايجاد و « ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ » هو « لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » الجامعة بين السلب والايجاب ، وهي تتطلب مشيئين اثنتين ، فأين تعلقها بأمرٍ عدمي حتى تتطلب توجيهات في الحق هي تحمليات لا تتحملها الآيات ! . وهكذا الأمر في « وما حرمنا من دون من شيءٍ » فكنا - اذاً - موحدين إياه مطيعين له فيما أحل أو فرض أم حرم ، فواقع شركنا وتحريمنا ، دليل على واقع اللامشيئة الإلهية للايمان والطلاعة ، بل واقع مشيئة الإشراك والمعصية ! . ثم وفي « لَوْ » المحيلة لأصالة أصل التوحيد اولًا : « ما عَبَدْنا » ولفروع الشرعة التوحيدية ثانياً : « وَلا حَرَّمْنا » إحالةٌ لصحة الشرعة التي يحملها رسل اللَّه ، وذلك أعضل داء بين عضال الأدواء لهؤلاء الحماقي ، تكذيباً غالياً قالياً لكافة الرسالات الإلهية بصورة الاحترام وسيرة الاخترام ، حانقاً خانقاً مريباً للذين لا يعقلون : « وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ . . بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ » ( 43 : 22 ) . ذلك « فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ » وقد أبانوا ببلاغهم ليل نهار الحقَّ كله كما يحق ، وتقلبة الفطر والعقول ولكنهم لا يعقلون ! . انهم - ككل - لا يحملون إلا شرعة اللَّه ، واما مشيئة اللَّه ان يحملوا بها الكافرين على الايمان ؟ فلا ! ولا ان اللَّه يحمل احداً على كفر أو ايمان « فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ » ( 18 : 29 ) دونما حملٍ يسيِّر ، وانما هو توجيهٌ كما في تكوينهم ، ثم يختار لهم كل خير . ذلك نكرانهم لأصلي التوحيد والنبوة وفروع الشرعة ، ومن ثم ثالث ثلاثة نكران